المتر: قياس للجميع ولكل الأوقات

المتر: قياس للجميع ولكل الأوقات

 

بعد أن بدأت أسفار البشر تطول أكثر فأكثر بعيدا عن مواطنهم لغايات التجارة والأعمال، صارت الحاجة لمعايير قياسية أكثر أهمية. هذه قصة إستحداث المتر ، الذي هو الآن المقياس المقبول للطول في جميع أنحاء العالم.

فيليب ديز
خريج شلمبرجير

 

 لمئات السنين كانت وحدات المقاييس متعددة كعدد المجتمعات في العالم. وقد قامت جماعات من الناس بتطوير أنظمتها بشكل منفصل، والتي تقوم على الأهداف والظواهر التي يعتبرونها ذات أهمية. وكانت الكثير من هذه الأنظمة تقوم على الوحدات المستخدمة من قبل البابليون والمصرين واليونان والرومان.

 

العملات القديمة

© وزارة الإقتصاد والمالية والصناعة

في القرن السابع عشر بدأ الناس من شتى أنحاء العالم يقومون بالتجارة مع بعضهم البعض. ولقد وجدوا أن أنظمة القياس المختلفة كانت من المعوقات الكبيرة لأي نشاط تجاري أو صفقات عقارية. بالنسبة للعلماء فإن وجود  هذه الطفرة من وحدات الطول كان يخلق مشكلات معينة. إن وجود قياسات طول دقيقة كان أمراً في غاية الأهمية لفهم أفضل للكون ولكوكبنا الأرض. الحل: " إختراع" لوحدة معيار للقياس. هكذا تم إختراع المتر.

وقد تم إقتراح هذا المفهوم في أواخر القرن السابع عشر. ولكنه إستغرق أكثر من 130 سنة للإنطلاق من كونه فكرة لمرجع طولي مقبول عالمياً إلى الوصول لتعريف دقيق لذلك الطول. وخلال هذا التطور ضمت هذه العملية أنماطا شتى من حقول المعرفة بدءا من مسح الأراضي إلى علم الفلك والهندسة والفيزياء التجريبية وعلم القياس وحتى علم النفس والسياسة لعبا دوراً في هذه المغامرة أيضا. والقصة هي كتالي.

 

مفهوم المرجعية العالمية

إن تطور قياس المرجعية العالمية بدأ في عام 1670. إقترح جابرييل موتون قس كنيسة القديس بولس في ليون فرنسا، إقترح تبني معيارين مرجعيين للأطوال. الأول قام بتسميته ميلياري وقد عرّفه على أنه الدقيقة (وحدة صغرى) من قوس دائرة الأرض. وهذه الدقيقة تساوي 1/60 من الدرجة، والتي هي جزء واحد من 360 من دائرة كاملة أو جزء واحد من 180 من نصف دائرة. وسمى موتون المرجع المعياري الثاني فيرغا والتي توازي 1\ 1000 من الملياري. إن فكرة عمل طول لدائرة  الأرض لا يمكن أن تثير إستياء أحد، وخصوصاً أنها لا تخدم أي دولة أو أمة أو ملك. بدت الفكرة سهله للغاية ومع ذلك لم يكن لها استجابة فورية .

أما البلبلة في المعايير فقد بقيت مستمرة. وكان مصطلح  تواز مستخدماً لوصف مقياس في فرنسا. ولكن الطول الفعلي  لل "تواز" كان يختلف من دائرة (  إقليم كبير في فرنسا) لدائرة .

بين 1730 و 1740 إنطلقت حملتان كبيرتان لتأكيد شكل الأرض وإثبات أنها شبة كروية. الأولى إنطلقت للدولة التي كانت تسمى بيرو ( حالياً تسمى الأكوادور) وإستخدمت "تواز البيرو" كمعيار للقياس. الثانية إنطلقت إلى لابلاند ( تسمى حالياً السويد والنرويج ) بمعيار لـ " تواز لابلاند" هذه الحملات العلمية عززت الحاجة لمعيار عالمي للقياس.

وبعد أن إقترح موتون فكرته بحوالي 100 عام، تلقت هذه الفكرة الدعم السياسي من الجمعية الوطنية الثورية في فرنسا. وقد أصدرت الجمعية حكماً في عام 1791 الذي ينص على " أنه لتحقيق التماثل في الأوزان والمقاييس فإنه من الضروري وضع وحدة محايدة وثابتة للقياس. إن الوسيلة الوحيدة لبسط هذا التماثل بين الدول الأجنبية وأخذ التعهد منهم باستعمال نظام قياسي جديد هو إختيار وحدة ليس فيها إعتباطية أو غريبة عن وضع معين لشعب من شعوب الأرض. لذا تتبنى الجمعية طول ربع دائرة الأرض كقاعدة للنظام الجديد للقياسات"

وقد وافقت الأكاديمية الفرنسية للعلوم على الحكم وهكذا أصبح متر واحد يساوي 10-7 ربع الدائرة الكبيرة للأرض. ولجعل الأمر أكثر بساطة، فالمتر هو 1/10.000.000 من المسافة من القطب الشمالي لخط الإستواء على طول دائرة الأرض.


هل تبحث عن مزيد من المعلومات؟