الرنين المغناطيسي النووي على عمق 6 أميال

كيف يعمل الرنين النووي المغناطيسي

المرادفات الأخرى للاسم : ر ن م ، الرنين النووي المغنطيسي .

إن الرنين النووي المغنطيسي اسم "رنان" بالفعل ! ولكن لأننا نتكلم الآن في المجال العلمي فإن الكلمات لا يتم اختيارها لأنها "رنانة" . هيا نلقى نظرة على الكلمات:

رنين : -تستخدم ظاهرة الرنين للتلاعب بشكل فعال لتحرك الأنوية باستخدام المجال المغنطيسي .

 

مغنطيسي : - يتم التحكم في الحركات النووية عن طريق مجالات مغنطيسية

نووي : - كلمة نووي تعود إلى نواة الذرة ، وهي تتكون من بروتونات ونيوترونات، وفي حالة نواة الهيدروجين، تحتوى على بروتون واحد فقط .

 

الأرض والمنغطيسات الأخرى التي تتحرك حركة مغزلية دورانيَّة

مغناطيسيمكن اعتبار الكثير من أنوية الذرات (وليست كلها) مغنطيسات صغيرة مستقيمة، لها قطب شمالي وقطب جنوبي . وتدور الأنوية حول نفسها بسرعة ثابتة بحيث ينطبق محور الدوران على الخط الموصل بين القطبين .

والمنغطيسات التي على شكل قضيب والتي تدور حول نفسها في حركة مغزلية شائعة جداً في الطبيعة . فذرات الحديد، والأرض، والشمس، والعديد من الكواكب والنجوم النيوترونية يمكن النظر إليها باعتبارها قضبان مغنطيسية . والأرض مغنطيس مغزلي أكثر تعقيداً إذا ما قورن بنواة الذرّة، نظراً لأن القطب الشمالي الجغرافي (محور الدوران) للأرض لا ينطبق تماماً مع القطب المغنطيسي الشمالي . وتسلك الأنوية سلوكا أفضل : حيث تتطابق أقطابها المغنطيسية والجغرافية بالكامل .

وتعتبر ذرة الهيدروجين، التي تتكون من بروتون واحد، أحد المكونات المغنطيسية الشائعة في الماء والغاز والنفط. ونحن مهتمون بصفة خاصة بتلك الأنوية لأننا نبحث عن الهيدروكربونات .

 

رتيب المغنطيسات النووية

المغناطيسات، مصطفة المغناطيسات، مصطفةمن الطبيعي أن تتجه الأقطاب الشمالية للأنوية إلى الاتجاه الذي تريده، وما لم يخبرها أحد بما عليها أن تفعله فسوف تفعل ما يحلو له . والخطوة الأولى في قياس الرنين النووي المغنطيسي هي رصف المغنطيسات النووية باستخدام مجال مغنطيسي قوى نصنعه بوضعهم في مغنطيس كبير، وسوف يؤدي ذلك إلى ترتيبهم، بحيث تتجه الأقطاب الشمالية للأنوية إلى القطب الجنوبي للمغنطيس . وسوف تكون الأنوية المغنطيسية سعيدة عند ترتيبها بواسطة مجال مغنطيسى. فسوف يكونون في وضع الراحة الذي يطلق عليه الفيزيائيون وضع الاتزان أو الوضع ذي الطاقة المنخفضة. وهو يشبه إلى حد كبير طفل كسول يجلس في أرجوحة ولا يذهب إلى أي مكان آخر . إنه سعيد.

 

 

 

إحداث اضطراب في المغنطيسات

الخطوة الثانية في قياس الرنين النووي المغنطيسي هي أن تجعل الأشياء تتحرك. ويتم ذلك بتأثير مجال مغنطيسي آخر، ولكنه  متفاعل مع رنين  الحركة النووية .

 المجال المغناطيسي المتغير...

مغناطيس

النواة بالمجال في محاذاة

مجال مغناطيسي متردد يسمى ب1 يكون عموديا على المجال المغناطيسي الدائم بَ

 

عد 1ب برهة، يتم ترتيب الأنوية بحيث تدور في المستوى العمودي على المجال بَ

وهو وضع يشبه سحب أرجوحة الطفل الكسول ثم دفعها. ولكنك لا تعطيها دفعة قوية.  فأنت تعطي الأرجوحة العديد من الدفعات الصغيرة في كل مرة تكون قريبة فيها من أقصى نقطة تصل إليها. وتسمى الحركة المنتظمة جيئة وذهابا والتي يمكن تكبيرها بواسطة دفعات صغيرة بـ "الرنين". ونفس الشيء يحدث مع الأنوية. فلكي تجعلها تشير بعيداً عن المغناطيس الكبير، عليك أن تعطيها دفعات.

الحركة البدارية, المغناطيسونظرا لأن النواة تدور حول نفسها في حركة مغزلية، فإنها تشبه الجيروسكوب (وهو جهاز يستخدم لحفظ الاتجاه والتوازن) أو لعبة "النحلة"، فعندما يتجه جهاز الجيكروسكوب أو اللعبة الى أعلى في مجال الجاذبية الأرضية، فالنواة تغزل فقط، ولكنها اذا انحرفت عن هذا الاتجاه لأعلى فان النواة تدخل في حركة مدارية تدعى حركة المداورة. ان سرعة حركة المداورة, وهي أبطأ بكثير من سرعة الغزل, تعتمد على حجم وشكل جهاز الجيروسكوب وعلى سرعة غزله وعلى قوة الجاذبية .

وعندما تُدفع النواة مائلة بالنسبة لاتجاه المجال المغنطيسي، تكتسب هي أيضا حركة مداورية . وتعتمد سرعة حركة المداورة على خواص النواة (معدل الغزل، الخ) وقوة المجال المغنطيسي – وهو أمر يشبه الجيروسكوب.  وهذه الخواص لا تتغير أبدا، ولذا فإن كل ما يلزمنا هومعرفة  شدة المجال المغنطيسي لكي يمكننا التنبؤ بدقة عن تردد حركة المداورة،  التي هي تردد الدفعات التي يجب علينا القيام بها لتسبب إنحراف النواة عن اتجاه المجال المغنطيسي الرئيسي وبذلك نحصل على حركة مُداوَرة. وتأتى الدفعات من المجال المغنطيسي الثاني الذي يتفاوت توقيته ليتناسب مع نفس معدل حركة المداورة، أي أنه يكون في حالة رنين مع الحركة النووية (رنين . . . نووي .... مغنطيسي - . . هل بدأت هذه الكلمات تصبح ذات معنى ؟) .

وبمجرد أن تطلق الأرجوحة الطفل الكسول،  فإنه سوف يستمر في التأرجح لفترة ما بعد توقفك عن الدفع. وهذا ما  تفعله الأنويه، فكل ما تحتاجه الأنوية هو دفعة سريعة من الموجات الإشعاعية التي تستمر لفترة 10 ميكرو ثانية مثلا (نعم، ميكروثانية !) وذلك للحفاظ عليها في حركتها لفترة تمتد إلى عدة ثوان نعم، ثوان .

 

مراقبة حركة الأنوية

 

حتى لو أغلقت عينيك، فأنت تعرف أن الطفل الكسول مازال يتأرجح. كيف؟ لأنه يملأ الدنيا صراخا .

مرة أخرى, فإن النواة المغناطيسية تشبه ذلك بدرجة كبيرة. فطالما إنها بعيدة عن تراصفها مع المغنطيس الكبير، أو بتعبير آخر، ليست في حالة اتزان، فإنها تبث موجات لاسلكية، وتشبه كل نواة محطة إذاعة صغيرة، وبالتأكيد فإن جزءا من جهاز الرنين النووي المغنطيسي هو عبارة عن لاقط يعمل على استقبال الإنبعاثات من الأنوية أثناء تحركها . وقد تم بناء أول جهاز للرنين النووي المغنطيسي من أجهزة الرادارات العتيقة التي كانت تستخدم في الحرب العالمية الثانية، وهي أجهزة كانت تضم جهاز الإرسال والاستقبال في وحدة واحدة .

 

حالة الإسترخاء

وبمجرد أن تضع الطفل الكسول بحالة التمرجح ، فإنه سوف يستمر فيها لفترة ما بعد توفقك عن الدفع. ولكنه ليس سعيداً، فإنه خارج حالة الاتزان، إنه في حالة ذات طاقة عالية. وهذه ليست طبيعته. بعد برهة تقل سرعة الأرجوحة لأسباب مختلفة، مثل الاحتكاك مع الهواء والاحتكاك عند الوصلات التي تتعلق منها الأرجوحة في الهيكل. ولكن الطفل الذي يريد أن يصل إلى حالة السكون بسرعة، يسحب قدمه قليلاً فتقل سرعته حتى يصبح مرة ثانية في وضع السكون ويشعر بالسعادة .

إن الأنوية تشبه كثيراً الطفل. فيمكنك جعلها تتحرك باستخدام موجات لاسلكية وسوف تستمر في الحركة لفترة ما حتى بعد انقطاع تلك الموجات، ولكنها ليست سعيدة ، وسوف تجد لنفسها طريقا للعودة ببطء إلى حالة الاتزان وترتب نفسها متجهة مع المجال المغنطيسي الدائم الموجودة في جهاز الرنين النووي المغنطيسي .

ولكن انتظر قليلاً. فليس للأنوية أقدام . إذا فكيف تستطيع أن تبطئ من سرعتها ؟

الاسترخاءوهناك طرق عديدة تسلكها النواة لكي تفقد طاقتها ويعود إلى حالة الاتزان. وأحد هذه الطرق، إذا كانت النواة في جزيئات مادة سائلة، مثل الماء، أن تصطدم بسطح صلب . وفي كل مرة يضرب الجزئ سطحاً صلباً يكون لدى النواة فرصة لأن تعود إلى حالة الترتيب السعيدة مع المجال المغنطيسي القوى . ويسمى ذلك . . الاسترخاء. وهكذا ترى أنه حتى الأنوية تحب أن تسترخي.

وفي المسام الكبيرة يكون لدي جزيئات المائع حيزاً أكبر لكي تتحرك فيه بدون الاصطدام بالجدران . ولذا تكون تلك الاصطدامات أقل حدوثاً. وفي الصخر يعتمد استرخاء الرنين النووي المغنطيسي على حجم المسام: فكلما كبرت المسام زاد الزمن المطلوب لحدوث استرخاء الرنين النووي المغنطيسي .

ولحساسية الرنين النووي المغنطيسي تجاه حجم المسام تطبيقان بسيطان ولكنها قويان جداً. أولهما هو النفوذية والتي تتحدد عن طريق حجم المسام . وبمزيد من الدقة، تتناسب النفوذية مع مربع قطر المسام، لذا يتوقع المرء أن تتناسب النفوذية مع مربع زمن استرخاء الرنين النووي المغنطيسي . وقد تأكدنا من صحة تلك العلاقة بإجراء اختبارات معملية على المئات من الأنواع المختلفة من الصخور.

والتطبيق الثاني لبيانات الرنين النووي المغنطيسي هو تحديد توزيع أحجام المسام. نظرا لوجود اختلاف في حجم المسام التي تكون موجودة في نفس الصخرة، فإن مدى التوزيع يكون كبيراً . ومن هذا التوزيع يعرف الجيولوجيون الكثير عن الصخور، ويكون ذلك أفضل من النظر إليها تحت المجهر .

 

هناك المزيد حول هذا الموضوع...

التراصف, والاضطراب ، والاسترخاء هي أساسيات الرنين النووي المغنطيسي. ولكن – وكما هو الحال في كل مجالات العلم – فإن هذه التعبيرات تمثل مجرد البدايات لقصة طويلة جداً ومعقدة جداً ومثيرة للاهتمام بدرجة كبيرة. وقد حصل العديد من العلماء على جائزة نوبل عن أعمالهم المتعلقة بتفصيلات هذا المجال من العلم .


هل تبحث عن مزيد من المعلومات؟