المركبات الموفرة للطاقة

استخدام طاقة أقل
المركبات الموفرة للطاقة

ترى كيف كان سيبدو حالنا بدون المركبات ذات المحركات؟ يعتمد العالم الحديث على السيارات والشاحنات والحافلات والطائرات لنقل البضائع والناس داخل البلدان وفي جميع أنحاء الكرة الأرضية، من أجل العمل والمتعة. ويرجع 22% من استخدام الطاقة في جميع أنحاء العالم إلى وسائل النقل. كما أن 75% من الطاقة المستخدمة في المواصلات يُنسَب للمركبات الأرضية - مثل السيارات والشاحنات والحافلات.

Crowded road
مصدر الصورة FreeFoto.com

السيارات والحافلات والشاحنات تشغل الطرق في كل أنحاء العالم، مؤديةً لاستهلاك البنزين وإضافة انبعاثات ملوثة إلى الغلاف الجوي.

 

Anolther crowded road
مصدر الصورة FreeFoto.com

تستهلك مركبات الطرق 75% من الطاقة التي تستخدمها وسائل النقل. وتقليل استخدامها للطاقة سيقطع شوطًا كبيرًا نحو تقليل التلوث، فتلك المركبات تستخدم البنزين وتضيف انبعاثات ملوثة إلى الغلاف الجوي.

يتم تشغيل كل المركبات ذات المحركات تقريبًا بالوقود المشتق من البترول، وفي الغالب في شكل بنزين أو ديزل. ووقود المركبات ذات المحركات هو الاستخدام الأكبر للنفط. لكن استخدام النفط دائماً تصاحبه انبعاثات ملوثة. ولقد علمنا لوقت طويل أن المركبات ذات المحركات هي المنتج الرئيسي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) الملوثة. ويرجع 27% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 في جميع أنحاء العالم إلى وسائل النقل.

ومع كل ذلك القلق حول تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2، أصبح هناك ضغط متزايد للتصرف حيال ذلك الأمر. وتم الترويج لوسائل النقل العام والاستخدام المشترك للسيارة ومقترحات أخرى، لكن أغلب الناس يفضلون سيارتهم. ويبدو ذلك أكثر وضوحاً في دول مثل الصين والهند، حيث يؤدي الاقتصاد المتنامي إلى تمكين المزيد من الأشخاص من شراء السيارات.

قام العديد من البلدان بوضع قوانين لمكافحة التلوث لتقليل انبعاثات أخرى، مثل أكسيد الكبريت (SOx) وأكسيد النيتروجين (NOx) من المركبات ذات المحركات. وقد ساعدت تلك القوانين على تقليل الدخان وتأثيرات التلوث الأخرى. لكن لم نبدأ إلا الآن، والعالم بأكمله تقريباً على وشك تقبل الاحتباس الحراري كحقيقة، في اتخاذ خطوات أخرى لإيجاد أساليب لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2. وهذا يعني قيادة سيارات موفرة للطاقة تستخدم وقودًا يعتمد بشكل أقل على النفط، أو حتى أنواع وقود بديلة تصدر انبعاثات أقل أو لا تصدر انبعاثات على الإطلاق. هناك بعض المركبات الموفرة للطاقة تسير على هذا الدرب - مثل المركبات الهجينة التي تعمل بالبنزين والكهرباء. وهناك مركبات أخرى، مثل المركبات الكهربائية، تمت تجربتها وسحبها من السوق، لكنها ستعود إلى السوق في المستقبل القريب مع تقنيات متقدمة. بينما تبقى بعض السيارات الأخرى في المراحل التجريبية، مثل الحافلة التي تعمل بخلايا الوقود.

كيف نقيس كفاءة الطاقة في المركبات؟

المقياس الرئيسي لكفاءة الطاقة هو عدد الكيلومترات (الأميال) التي تقطعها المركبة مقابل كل لتر (غالون) من الوقود في الخزان. وهناك عدد من العوامل التي قد تؤثر على تقييم توفير الوقود بالمركبة. الحجم والوزن هما أوضح هذه العوامل - فالسيارات الأصغر والأخف يمكنها أن تسافر مسافات أكبر مقابل كل لتر من البنزين مقارنةً بالسيارات الأكبر والأثقل. كما أن حجم المحرك مهم أيضاً: فالمحركات الأقوى والأثقل تستهلك وقوداً أكثر. كما أن مكان القيادة يُحدث فارقًا أيضًا. فالسيارات التي تسافر على طرق سريعة بسرعات أعلى تستهلك وقودًا أقل من تلك السيارات التي يتم قيادتها على طرق محلية صغيرة، حيث يقوم السائقون في الغالب بالتوقف والتشغيل مرةً أخرى، مما يستهلك وقوداً أكثر. لكن على الرغم من ذلك، فإن محرك الاحتراق الداخلي يعمل بأفضل صورة على السرعة المثالية التي تساوي 80-89 كم/ساعة (50-55 ميلاً في الساعة). لذلك فإن القيادة بسرعة أكبر من معدل السرعة هذا على الطرق السريعة يستهلك وقوداً أكثر.

توفير الوقود حاليًا

إحدى طرق رفع كفاءة استخدام الطاقة في المركبات وتقليل الانبعاثات هي التوفير الكفء للوقود. فالسيارات الأصغر والأخف وزنًا تستهلك وقودًا أقل وبالتالي تنتج انبعاثات أقل. والسيارات الصغيرة رائجة للغاية في العديد من بلدان العالم. والشركات المصنعة للسيارات تواصل تحسين كفاءة استخدام الوقود لتلك الأسواق.

في الولايات المتحدة، طالما فضَّل السائقون السيارات الرياضية الكبيرة والشاحنات الصغيرة والسيارات الفاخرة وشاحنات النصف نقل. لكن منذ عام 2005، ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد. ونتيجة لذلك، زادت مبيعات السيارات الأصغر حجمًا والأكثر توفيرًا في الوقود، في الوقت الذي تتراجع فيه مبيعات السيارات الرياضية الكبيرة والشاحنات التي تستهلك الوقود بشكل كبير. فالسيارات الأكثر توفيرًا في استهلاك الوقود من المصانع اليابانية، بما فيها شركات هوندا وتويوتا ونيسان، تسيطر على سوق مبيعات السيارات بالولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، يبقى السائقون في الولايات المتحدة من أكثر مستخدمي البنزين في العالم.

 

Mini Cooper
مصدر الصورة - BMW of North America, LLC

السيارات الصغيرة، مثل ميني كوبر، أكثر توفيرًا للطاقة من المركبات الأكبر حجمًا. والقلق حيال التلوث وتوفير الطاقة أدى إلى زيادة انتشار تلك السيارة وسيارات صغيرة أخرى.

 

Smart fortwo
مصدر الصورة FreeFoto.com

سيارة smart fortwo صغيرة الحجم، والتي يمكن رؤيتها هنا في أكسفورد بإنجلترا، هي أحد أصغر السيارات في طرق أمريكا الشمالية وأوربا. فهي عالية الكفاءة في استخدام الطاقة وحجمها يناسب مواقف السيارات الصغيرة في المدن المزدحمة.

 

Electric Volt model
مصدر الصورة General Motors

يخطط قسم شيفروليه في جنرال موتورز لتقديم طراز (فولت) في 2010. وتجمع هذه السيارة بين بطارية أيون الليثيوم ومحرك يعمل بالبنزين مما يزيد كفاءة استخدام الطاقة بشكل كبير.

 

Hydrogen fuel pump
مصدر الصورة Hydrogen Association.

يؤمن العديد من الناس بأنه في المستقبل ستعمل كل السيارات بخلايا وقود الهيدروجين، لكن أغلب تلك السيارات في المرحلة التجريبية من عام 2009. وإحدى المشاكل التي لم تحل حتى الآن مشكلة عدم توفر محطات تعبئة الهيدروجين.

في أوربا، حيث كانت ترتفع أسعار الوقود باستمرار وبشكل أكبر من الولايات المتحدة، كانت السيارات الأصغر حجمًا رائجة دائماً. فمصنِّعا السيارات الأبرز مرسيدس بنز وBMW يصنعان سيارات فاخرة صغيرة وشعبية. كما يتم تصنيع سيارات صغيرة رائجة أخرى من قبل أوبل ورينو وفولكس فاجن. وتملك شركة فورد الأمريكية لتصنيع السيارات سيارتين من بين أكثر عشرة سيارات رواجاً في أوروبا. وهما فوكاس وفييستا ذات الحجم الأصغر. يتم بيع طراز فوكاس فقط في الولايات المتحدة، حيث توقفت فورد عن بيع طراز فييستا هناك منذ ثلاث سنوات. وبينما هناك العديد من السيارات الصغيرة الرائجة في أوروبا والتي لم تصل إلى الولايات المتحدة، وجدت شركات أخرى سوقًا جديدًا في الولايات المتحدة، مثل سيارة ميني كوبر الرائجة.

إحدى أصغر السيارات في السوق هي سيارة SmartCar ذات المقعدين، وتتوفر في أوروبا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن السيارة تلبي معايير أمان الطرق السريعة الصارمة بالولايات المتحدة، إلا أن سيارة SmartCar لا تتمتع بالقوة الكافية لإظهار أداء متميز على الطريق السريع. فحجمها الصغير وتوفيرها للبنزين يجعلانها مفيدة للقيادة داخل المدن أو للاستخدام في المناطق القريبة من المدينة فقط.

كما أن السيارات الصغيرة هي الأكثر مبيعاً في أماكن أخرى من العالم. ففي أمريكا الجنوبية، أكثر من 50% من السيارات التي يتم بيعها تكون سيارات صغيرة. وتهيمن السيارة الصغيرة في آسيا أيضًا، لوجود العديد من المصانع في كوريا الجنوبية مثل هيونداي ودايو. كما أن مصنعي السيارات الصينيين صاعدون بقوة.


Digging Deeper

تعال نتعمق أكثر
اكتشف كيف
تزيد توفير استهلاك الوقود بأكبر شكل ممكن أثناء القيادة.


لكن مع ذلك، يبقى عدد السيارات التي تسير على الطرق في زيادة مستمرة، خصوصًا في الدول النامية مثل الصين والهند، حيث يوجد عدد أكبر من الناس حالياً لديهم القدرة على شراء السيارات. صحيح أن توفير الوقود يساعد بعض الشيء، لكنه لا يحل مشكلة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 أو توفير استهلاك الطاقة بشكل فعلي. إلا أنه هناك بدائل لا تنتج نفس القدر من ثاني أكسيد الكربون CO2 الذي تنتجه المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق.

المركبات الكهربائية

تخضع المركبات الكهربائية للتطوير منذ بداية صناعة السيارات. وتستخدم تلك المركبات محركًا كهربائيًا للتشغيل وتحتوي على بطاريات يمكن إعادة شحنها بتوصيلها في قطب كهربائي. وتحصل المركبة الكهربائية على بعض الطاقة من نفسها، من خلال عملية تعرف بالمكابح المتجددة. في ذلك النوع من نظم المكابح، يتم تحريك المحرك الكهربائي في الاتجاه المعاكس وتتحول تلك الحركة إلى مولد لإبطاء السيارة. ويساعد المولد على إعادة شحن البطاريات قليلاً (المكابح التقليدية مطلوبة أيضًا). وعلى الرغم من تاريخ السيارات الكهربائية الطويل، إلا أن نجاحها كان محدودًا بتنقية البطاريات. وقد تم الإعلان أن الجيل القادم من المركبات الكهربائية سيكون متوفراً في 2009 و2010.

هجين البنزين والكهرباء

تجمع المربكات الهجينة بين قوة محرك الاحتراق مع المحرك الكهربائي لزيادة التوفير في استهلاك الطاقة. وهناك عدة طرق للجمع بين الاثنين، لكن كل السيارات الهجينة قادرة على التبديل بين مصدري الطاقة. ويسمح ذلك للسيارة الهجينة باستخدام كمية أقل بكثير من البنزين، وبالتالي تقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2. ويتم شحن البطارية الهجينة بقيادة السيارة، وكذلك بقليل من الكبح المولد.

بدائل للبنزين

تعد مصادر الوقود البديلة طريقة أخرى لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 وزيادة توفير استهلاك الطاقة. بعض مصادر الوقود البديلة يتم اشتقاقها من المنتجات الزراعية، مثل الإيثانول والديزل الحيوي. وبعض المصادر الأخرى تكون في أشكال أكثر توفيرًا للطاقة من الوقود الأحفوري، بما في ذلك الديزل النظيف والغاز الطبيعي المضغوط والغاز الطبيعي السائل وغاز البترول السائل (بروبان) والسوائل المصنوعة من الفحم، والتي تستهلك طاقة في عملية تصنيعها. وهناك بديل آخر هو خلية الوقود. فخلايا الوقود تعتبر مستقبل الطاقة للمركبات، لكنها تبقى في مراحل الاختبار المبكرة. وفوق ذلك، فإن الهيدروجين المستخدم حاليًا لتشغيل خلايا الوقود مشتق من أنواع الوقود الأحفورية.


هل تبحث عن مزيد من المعلومات؟