التحليل الطيفي

اكتشاف الفوليرين
التحليل الطيفي

التحليل الطيفي هو فرع من الفيزياء والكيمياء يهتم بدراسة التداخلات بين الضوء أو أي إشعاعات كهرومغنطيسية أخرى مثل الموجات اللاسلكية مع المادة. وتحمل الموجات المختلفة كميات مختلفة من الطاقة وتؤدي إلى تداخلات مختلفة مع المادة. ويعتبر فرع التحليل الطيفي أداة قوية للغاية لاكتشاف وتحليل الجزيئات للعديد من الأسباب. تحليل الطيف

  • حساس ولا يتطلب إلا كميات ضئيلة جداً من المادة المطلوب التعرف عليها .
  • يمكن تنفيذه على عينات بعيده جداً ، ولذلك يستخدم في علم الفلك.
  • في معظم الأحيان لا يكون متلفا للعينة محل الاختبار .
  • يمكن أن يعطينا معلومات مكانية زمانية .

وفي الواقع تعتبر العين "جهازا" للتحليل الطيفي حيث أنه يمكنها اكتشاف الفرق في اللون ، ولكن المعدات العلمية يمكن أن ترى الأشياء شديدة الإعتام ، ويمكنها أن ترى الأضواء بتفاصيل دقيقة لا يمكننا رؤيتها نحن والحيوانات.

 

قوس قزح الكامل

يمكن اعتبار الإشعاع الكهرومغناطيسي، الذي يعتبر الضوء المرئي أحد أمثلته، نوعا من الموجات. والموجات لها طول موجي يتناسب مع معكوس التردد وكلما قل الطول الموجي ازداد التردد وازدادت الطاقة التي تحملها تلك الموجات. ويتم انتقال الطاقة على هيئة حزم صغيرة (كوانتا) ، وهي تسمى أيضا "فوتونات". هيا نأخذ جولة في الطيف الكهرومغنطيسي ولنبدأ بالأطوال الموجية القصيرة :

  • الأشعة الكونية (أقصر من بيكومتر)
  • أشعة جاما (1 بيكومتر – 10 بيكومتر)
  • الأشعة السينية (1 نانومتر – 10 نانومتر)
  • الأشعة فوق البنفسجية (10 نانومتر 380 نانومتر)
  • الضوء المرئي (بنفسجي 380 نانومتر – أحمر 780 نانومتر)
  • الأشعة تحت الحمراء (1 ميكرومتر إلى1 مم)
  • الموجات الميكرونية (الميكروويف) (1مم إلى 1سم)
  • الموجات اللاسلكية (أطول من 1سم)

وكما ترى ، يمثل الضوء المرئي حيزا صغيرا جداً في هذا الطيف

 

التأثير على الجزيئات

يمكن للجزيئات والذرات أن تتداخل مع الفوتونات (أي الموجات الكهرومغنطيسية) وذلك بامتصاص طاقتها. ويؤدي ذلك إلى خفض شدة الإشعاعات ، ويمكن قياس مقدار هذا الانخفاض. ويسمى هذا الأمر بالتحليل الطيفي للامتصاص. كما يمكن أن تطلق الجزيئات والذرات فوتونات يمكن الكشف عنها ، ولذلك يُطلق عليها التحليل الطيفي للإنبعاثات. وهناك مجموعة كبيرة من التقنيات الأخرى ، تتم مناقشتها عادة في كتب متخصصة .

وتحدد كمية الطاقة التي يحملها الفوتون مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه في الجزيئات أو الذرات. وتؤدي الموجات الميكرونية (الميكروويف) إلى إثارة الجزيئات مما يجعلها تلف حول نفسها، وتؤدي الأشعة تحت الحمراء إلى حدوث ذبذبات للروابط داخل الجزئ ، وتؤدي الأشعة المرئية وفوق البنفسجية إلى إثارة الإلكترونات المشتركة في الروابط . وتتداخل الأشعة ذات الطاقة العالية مع الإلكترونيات القريبة من النواة في الذرة أو مع النواة نفسها.

عند الأطوال الموجيَّة شديدة القصر تكون طاقة "الضوء" عالية لدرجة أنه يمكنها أن تكسر الروابط وبذلك يمكنها أن تتلف المواد الكيميائية أو تعدل التركيب الكيميائي لها. (ولهذا السبب يكون للأشعة فوق البنفسجية تأثير ضار على الجلد ).

ويمكن أن تعطينا العلاقة بين الطول الموجي وشدة الامتصاص ("الطيف") معلومات هامة عن التركيب الكيميائي للجزيئات. وبذلك نستطيع أن نتعرف على أنواع الجزيئات التي تكونت في السحب الغازية الكونية بعيداً عن أرضنا.

وتوضح تلك الصورة طيف الميثان (CH4), وهو غاز يتكون بصورة طبيعية ويستخدم في الطهو والتسخين.

وحينما يكون الخط الأحمر بالقرب من قمة الرسم فإن ذلك يعني أن الميثان يبث طاقة بهذا الطول الموجي. وعندما يكون هناك انخفاض ناحية القاع فإن ذلك يكون نتيجة لأن هذا الطول الموجي يتم امتصاصه ولذلك لا تتم رؤيته.

وهذا هو طيف الأشعة تحت الحمراء للميثانول (C2H5OH), وهو من الكحولات. ويختلف نمط الامتصاص هنا

 وتوضح الصورة الثانية طيف الإيثانول (C2H5OH)وهو نوع من الكحوليات. أن نموذج الإمتصاص الإشعاعي يختلف عن الميثان ويمكننا باستخدام الأجهزة التي تستقبل الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الميثان والإيثانول تعريف تلك المواد نظراً لأنماطها الفريدة المتولدة من امتصاص أو بعث الأشعة تحت الحمراء.

وهناك أيضا رابطة وثيقة بين التماثل والتحليل الطيفي ، وهي تنص على أنه كلما ازداد تماثل الجزيء ، كلما كان طيفه بسيطا. وقد كان ذلك وسيلة هامة للتعرف أثناء اكتشاف C60, حيث كان من المتوقع له أن يصدر أربعة خطوط امتصاص في طيف الأشعة تحت الحمراء (يمكن أن يكون لذرات C60 عدة مئات من خطوط الامتصاص).

 

هل تبحث عن مزيد من المعلومات؟